الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
53
تفسير روح البيان
ما قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في الفتوحات المكية انما قال المؤذن قد قامت الصلاة بلفظ الماضي مع أن الصلاة مستقبلة بشرى من اللّه لعباده لمن جاء إلى المسجد ينتظر الصلاة أو كان في الطريق آتيا إليها أو كان في حال الوضوء بسببها أو كان في حال القصد إلى الوضوء قبل الشروع فيه ليصلى بذلك الوضوء فيموت في بعض هذه المواطن قبل وقوع الصلاة منه فبشره اللّه بان الصلاة قد قامت له في هذه المواطن كلها فله اجر من صلاها وان كانت ما وقعت منه فلذلك جاء بلفظ الماضي لتحقق الحصول فإذا حصلت بالفعل أيضا فله اجر الحصول كذلك وقد ورد ان أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة انتهى - روى - ان جنازتين أصيب أحدهما بمنجنيق والآخر توفى فجلس فضالة بن عبيد عند قبر المتوفى فقيل له تركت الشهيد فلم تجلس عنده فقال ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت ان اللّه تعالى يقول ( وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا ) الآية وفي الحديث ( من خرج حاجا فمات كتب له اجر الحاج إلى يوم القيامة ومن خرج معتمرا فمات كتب له اجر المعتمر إلى يوم القيامة ومن خرج غازيا فمات كتب له اجر الغازي إلى يوم القيامة ) - روى - ان أبا طلحة رضى اللّه عنه لما غزا في البحر فمات طلبوا جزيرة يدفنونه فيها فلم يقدروا عليها الا بعد سبعة أيام وما تغير جسده وهذا من صفة الشهداء وقال بعضهم مراتب حسن الأرزاق متفاوتة تفاوت حسن حال المرزوقين فلا تقتضى الآية تساوى المقتول والمتوفى على كل حال فللمقتول في سبيل اللّه مزية على الميت بما أصابه في ذات اللّه تعالى فهو أفضل منه ويدل عليه دلائل كثيرة منها قوله عليه السلام لما سئل أي الجهاد أفضل ( ان يعقر جوادك ويهراق دمك ) وأيضا المقتول في سبيل اللّه يجيئ وريح دمه ريح المسك والميت لم ينل ذلك وأيضا المقتول يتمنى الرجعة إلى الدنيا ليقتل في سبيل اللّه مرة ثانية لما يرى من فضل الشهادة وليس كذلك الميت وأيضا القتل في سبيل اللّه يكفر كل ذنب ولم يرد ذلك في الموت وأيضا الميت في سبيل اللّه يغسل والمقتول لا يغسل وأيضا الشهيد المقتول يشفع ولم يرد ذلك في الميت وأيضا الشهيد يرى الحور العين قبل ان يجف دمه وليس كذلك الميت وفي الآية إشارة إلى المهاجرة عن أوطان الطبيعة في طلب الحقيقة وقتل النفس بسيف الصدق أو الموت عن الأوصاف البشرية واجر هذا هو الرزق المعنوي في الدنيا فرزق القلوب حلاوة العرفان ورزق الاسرار مشاهدات الجمال ورزق الأرواح مكاشفات الجلال : وفي المثنوى اى بسا نفس شهيد معتمد * مرده در دنيا وزنده مىرود « 1 » اى بسا خامى كه ظاهر خويش ريخت * ليك نفس زنده آن جانب كريخت آلتش بشكست ورهزن زنده ماند * نفس زنده است ار چه مركب خون فشاند ذلِكَ خبر مبتدأ محذوف اى الأمر ذلك الذي قصصنا عليكم وبينا لكم والجملة لتقرير ما قبله والتنبيه على أن ما بعده كلام مستأنف وَمَنْ [ وهر كه ] عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ اى من جازى الظالم بمثل ما ظلم ولم يزد في الاقتصاص والعقوبة اسم لما يعقب الجرم من الجزاء وانما سمى الابتداء بالعقاب الذي هو جزاء الجناية اى مع أنه ليس بجزاء يعقب الجريمة للمشاكلة أو على سبيل المجاز المرسل فإنه ما وقع ابتداء سبب لما وقع جزاء وعقوبة فسمى
--> ( 1 ) در أواخر دفتر پنجم در بيان رجوع بحكايت آن مجاهد در قتال